في الثاني عشر من شهر شباط من العام 2026, نشر رئيس قسم الاستيطان والتنظيم فيما يسمى “بالإدارة المدنية الإسرائيلية”, الذراع الأيمن لحكومة الاحتلال الإسرائيلية اعلانا مفاده ” اعلان بشأن النية لتعديل منطقة نفوذ[1] جفعات ارنون – التلة 777″. وجاء في الإعلان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنوي البدء بالإجراءات اللازمة لتحديد منطقة نفوذ البؤرة الاستيطانية “جفعات أرنون” وأبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين الفلسطينيين بأنه ” يحق لمن يرغب الاعتراض على تنفيذ التعديل المذكور” من خلال ارسال كتاب يبين ادعاءاته بهذا الشأن، للإدارة المدنية الإسرائيلية خلال ۲۱ يوم من يوم نشر او تسليم هذا الإعلان.
وبحسب الخارطة المرفقة بالإعلان، فان سلطات الاحتلال تنوي توسيع نفوذ البؤرة الاستيطانية الحالية لتصل الى 1006 دونما من الأراضي، بزيادة قدرها 189% عن المساحة الحالية للبؤرة الاستيطانية والبالغة قرابة 348 دونما ما بين بركسات استيطانية وشوارع ترابية تحيط بالبؤرة وداخلها لتسهيل تواصل البؤر الاستيطانية بأقرب طريق التفافي اسرائيلي في المنطقة ومع المستوطنات الاسرائيلية القريبة منها. ويأتي هذا التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية المحيطة التي تتبع لقرية يانون في محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
![]() |
![]() |
نبذة عن البؤرة الاستيطانية
أُنشئت هذه البؤرة الاستيطانية (جفعات أرنون – التلة 777) بشكل غير قانوني في العام 2001 على أراضي فلسطينية تتبع لقرية يانون في محافظة نابلس. والبؤرة، تخضع لتصنيف ما يطلق عليه الإسرائيليون ” أراضي دولة” بفعل الامر العسكري الإسرائيلي رقم 59 للعام 1967. وتم انشائها بتصريح بناء لصالح المنظمة الصهيونية العالمية (WZO) خلال الفترة ما بين 1999 و2008. وتخضع معظم الأراضي التي تقوم عليها البؤرة الاستيطانية لأمر إغلاق (س/99/8) صادر في شهر اب من العام 1999 بسبب تصنيف المنطقة كمنطقة إطلاق نار “رقم 904”.
من بؤرة استيطانية الى مستوطنة شرعية
في الثاني عشر من شهر شباط من العام 2023, وافق ما يسمى بالمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر” على تقنين/شرعنة تسع بؤر استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة, من ضمنها البؤرة الاستيطانية “جفعات أرنون” الى جانب ثمان بؤر استيطانية غير قانونية أخرى وهي كالتالي: أفيغائيل، بيت هوجلا، جفعات هاريل، متسبيه يهودا، ملاخي هاشالوم، أساهميل، سدي بوعاز وشحرِيت.
ولاحقا بتاريخ الثامن عشر من شهر شباط من العام 2024, قامت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بدفع مخطط هيكلي للبؤرة الاستيطانية المذكورة وحملت رقم 164 حيث أقر المخطط ما مساحته 959.5 دونما من الأراضي لصالح البؤرة الاستيطانية تشمل مناطق سكنية و شوارع و مناطق مفتوحة. وتتبع البؤرة الاستيطانية الإسرائيلية “جفعات أرنون” لمستوطنة ايتمار من حيث الحدود الإدارية وبعد عنها حوالي 12 كم. وتقع البؤرة الاستيطانية ضمن ما يسمى “بمجلس شمرون الاستيطاني” الذي يضم 32 موقع استيطاني، ما بين بؤر ومستوطنات. ويقطن البؤرة اليوم نحو 45 أسرة، حوالي 200 مستوطن إسرائيلي.
طريق التفافي إسرائيلي جديد لخدمة البؤرة الاستيطانية والبؤر المحيطة
تظهر الخارطة المرفقة بالأمر العسكري أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنوي تنفيذ المخطط رقم 942 وهو عبارة عن شق طريق التفافي إسرائيلي جديد الى الجنوب من البؤرة الاستيطانية بحيث يستبدل طريق ترابي يستخدمه المستوطنون القاطنون في البؤرة الاستيطانية وذلك لتسهيل حركة تنقلهم و وصولهم الى البؤر الاستيطانية القريبة منها (الى جهة الغرب) وأيضا المستوطنة الإسرائيلية الام “ايتمار”.
في الختام,
خلال أعوام الاحتلال الإسرائيلي، سعت إسرائيل دوما إلى تضليل المجتمع الدولي فيما يتعلق بحقيقة البؤر الاستيطانية الإسرائيلية حيث قامت بمحاولة إضفاء الشرعية على جزء منها و ذلك من خلال إصدار تقارير وزارية صنفت جزء منها شرعي و أخرى غير ذلك، لكن الحقيقة هي أنه جميع هذه البؤر الاستيطانية هي غير قانونية و أنها بنيت على أراضي فلسطينية تم مصادرتها و الاستيلاء عليها بتعاون مختلف الوزارات الإسرائيلية وأيضا المنظمات التي تدعم الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة من خلال توفير الميزانيات اللازمة لاقامة هذه البؤر وتوسيعها أيضا. ومن هنا يجب التأكيد على أن جميع البؤر الاستيطانية هي غير قانونية وأن كل بؤرة استيطانية قائمة في الضفة الغربية المحتلة لا تقل خطورة عن المستوطنة القائمة بغض النظر عن حجمها وتعداد سكانها اذا انها الخطر الأكبر الذي يهدد الاراضي الفلسطينية في المستقبل وأن ضرورة إزالتها أمر ضروري لإعادة دفع عملية السلام مع التأكيد على تطبيق كافة أوامر الإزالة الصادرة بحقها وإعادة تسليم الأراضي إلى أصحابها الشرعيين الفلسطينيين.
[1] هي المنطقة التي تحدد الحدود الخارجية – الحدود – لهيئة قانونية (والمقصود في هذه الحالة مستوطنة/بؤرة إسرائيلية). حيث يتم منح المستوطنة (من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية) القدرة العملية على إدارة كل ما هو داخل الخط المحيط بها، على سبيل المثال ، التخطيط ، البناء ، التوسع … إلخ.
اعداد:
معهد الابحاث التطبيقية – القدس ( أريج)















