استمرار وتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية يعكس اتساع نطاق العنف الاستيطاني وتحوله إلى سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين والأرض ومصدر الرزق، في ظل غياب المساءلة القانونية لهذه الاعتداءات من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحتى المجتمع الدولي واستمرار حكومة الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين اثناء تنفيذ اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين. وتؤكد الأرقام الواردة للنصف الأول من العام 2025 (الجدول رقم 1) بأن اعتداءات المستوطنين لم تعد مجرد حوادث فردية أو عادية، وإنما أصبحت نهجا يهدف إلى فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، واجبار الفلسطينيين على الرحيل عن منازلهم وأراضيهم باستخدام أسلوب الترهيب والترعيب، بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة. الجدول رقم 1
|
الجدول رقم 1: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين خلال النصف الأول من العام 2026 |
||
| الرقم | المحافظة | عدد الانتهاكات |
| 1 | بيت لحم | 132 |
| 2 | القدس | 183 |
| 3 | سلفيت | 207 |
| 4 | طوباس | 205 |
| 5 | الخليل | 921 |
| 6 | جنين | 53 |
| 7 | طولكرم | 43 |
| 8 | رام الله | 1873 |
| 9 | قلقيلية | 41 |
| 10 | نابلس | 1057 |
| 11 | أريحا | 34 |
| 4,749 | المجموع الكلي | |
|
المصدر: قاعدة بيانات انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين 2026 معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) |
||
الرسم البياني رقم 1: انتهاكات المستوطنين الاسرائيليين بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الاول من العام 2026
وتظهر الارقام الواردة في الجدول رقم 1 والرسم البياني رقم 1 بأن كل من محافظات رام الله، نابلس، والخليل استحوذت على العدد الأكبر من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، إذ سجلت مجتمعة قرابة أربعة آلاف انتهاك بحق المدنيين والأراضي والممتلكات، بواقع 1873, 1057 و921 على التوالي في إشارة الى تمركز عنف المستوطنين في تلك المناطق التي تشهد استيطان عالي من حيث عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية وخاصة الرعوية منها، ومحاولات المستوطنين المستمرة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في تلك المناطق.
ان اعتداءات المستوطنين تعكس السياسة التي يحاول المستوطنون فرضها في الضفة الغربية المحتلة والآثار المترتبة على تلك الاعتداءات منها حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، أهمها حقهم في الحياة والامن الشخصي[1], وحقهم في السكن[2] وعدم التهجير القسري وحقهم في حرية الحركة والتنقل[3], وحقهم في العمل وكسب رزقهم وغيرها … اذ أنه، من خلال السيطرة على الأراضي ودفع الفلسطينيين الى الهجرة القسرية، فإنها تعمل على تعزيز السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية من خلال خلق بيئة لا يستطيع الفلسطينيون تحملها وبالتالي حرمانهم من حقوقهم مجتمعة. كما ان هذه الاعتداءات تعمل على إحداث تغييرات ديموغرافية وجغرافية تخدم مشروع التوسع الاستيطاني. الجدول رقم 2 يظهر تطور اعتداءات المستوطنين الاسرائيليين بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم – مقارنة بين النصف الأول من عام 2026 والاعوام السابقة: –
|
الجدول رقم 2: تطور اعتداءات المستوطنين الاسرائيليين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم – “مقارنة بين النصف الأول من عام 2026 والأعوام السابقة” |
|||
| الرقم | العام | 1 كانون أول – 30 حزيران | عدد انتهاكات المستوطنين |
| 1 | 2020 | 348 | |
| 2 | 2021 | 593 | |
| 3 | 2022 | 672 | |
| 4 | 2023 | 997 | |
| 5 | 2024 | 1017 | |
| 6 | 2025 | 1353 | |
| 7 | 2026 | 4749 | |
| المصدر: قاعدة بيانات انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين, 2026 | |||
الرسم البياني رقم 2: تطور اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم
الرسم البياني رقم 2 يوضح تصاعدا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من الأعوام السابقة (2020-2026). فقد ارتفع عدد اعتداءات المستوطنين إلى 4749 اعتداءً، مقابل 1353 اعتداءً خلال النصف الأول من العام 2025، بزيادة بلغت نحو 251% عن العام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال السنوات السبع الماضية.
كما تُظهر الارقام أن عدد الاعتداءات شهد منحى تصاعدياً منذ عام 2020، حيث ارتفع من 348 اعتداءً في النصف الأول من العام 2020 إلى 593 في العام 2021، ثم 672 في عام 2022، و 997 في عام 2023، و1017 في عام 2024، وصولاً إلى 1353 في عام 2025. إلا أن عدد اعتداءات المستوطنين التي تم تسجيلها في العام 2026 تمثل تغيرا خطيرا، إذ تجاوز عدد الاعتداءات أكثر من ثلاثة أضعاف ما سُجل في العام.
وتتزامن هذه الاعتداءات أيضا مع النشاطات المتسارعة في إنشاء بؤر استيطانية غير قانونية في جميع أنجاء الضفة الغربية المحتلة، وزيادة عمليات الاستيلاء على الأراضي. ففي تقرير صدر عن منظمة “السلام الان” الإسرائيلية تظهر وجود 401 موقعا استيطاني في الضفة الغربية المحتلة (بؤر استيطانية) منها 218 موقع استيطاني رعوي (قرابة 84% من عدد البؤر الاستيطانية الكلي).
وتجدر الإشارة الا أن الخطر لا يكمن فقط في إقامة هذه البؤر الاستيطانية الرعوية على الأراضي الفلسطينية بل في الأراضي المحيطة التي يقوم المستوطنين بالاستيلاء عليها فيما بعد. اذ كشف تقرير اخر صدر عن منظمتي “السلام الان” و “كيريم نفوت” في العام 2025 على انه ما يقارب 786,000 دونما من الأراضي الفلسطينية، أي ما يعادل 13.8% من مساحة الضّفة الغربّية المحتلة، استولى عليها المستوطنون الذين يقطنون البؤر الاستيطانية الرعوية[4].
في الختام
ان اعتداءات المستوطنين التي تم توثيقها في الضفة الغربية المحتلة بات يشكل أحد أبرز أدوات فرض الوقائع المريرة على الأرض الفلسطينية المحتلة، من خلال ترهيب الفلسطينيين، وتقييد وصولهم من وإلى أراضيهم وخاصة أراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر رزق للعديد منهم، وإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، والسيطرة على أراضيهم بالقوة بما يخدم سياسات التوسع الاستيطاني في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.[5]
[1] المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان– 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بوصفه
[2] المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان– 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بوصفه
[3] المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان– 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بوصفه
[4] السامري الشرير – نهب الأراضي على يد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من خلال رعي الأغنام
والماشية https://peacenow.org.il/wp-content/uploads/2025/03/The_Bad_Samaritan_AR.pdf
[5] المادة 47: لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال الأراضي على مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة.
المادة 49: يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلي أراضي أي دولة أخري، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه.
المادة 53: يحظر علي دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير.
اعداد:
معهد الابحاث التطبيقية – القدس ( أريج)














