في الثالث والعشرين من شهر حزيران من العام 2026 , نشرت الإدارة المدنية الإسرائيلية، الذراع الأيمن لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، في الضفة الغربية المحتلة, أعلانا عسكريا جديدا مفاده السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية في محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بذريعة “الأملاك الحكومية”. ونص الإعلان الصادر ما يلي: –
|
أمر بشأن ممتلكات الحكومة (يهودا والسامرة) (رقم 59)، 1967-1967، بموجب سلطتي وبموجب المادة 2 ج من الأمر المتعلق بممتلكات الحكومة (يهودا والسامرة) (رقم 59) 1967، أشهد بموجب هذا أن المنطقة المفصلة في الملحق هي ملكية حكومية. |
ويستهدف الإعلان العسكري الإسرائيلي ما مساحته 465.4 دونما من الاراض الفلسطينية في محافظة نابلس والواقعة في كل من قرى
- قرية سنجل – الحوض رقم 6 -موقع المغارة
- قرية اللبن الشرقية – الحوض رقم 2 – موقع واد علي.
- قرية اللبن الشرقية – الحوض رقم 1 – موقع حريق عيد
الصور 1-3: الامر العسكري الاسرائيلي – أمر بشأن ممتلكات الحكومة (يهودا والسامرة) (رقم 59)، 1967-1967،
وبحسب الخارطة المرفقة بالأمر العسكري، يقع الموقع المستهدف بين مستوطنتي شيلو ومعاليه ليفونا شمال الضفة الغربية المحتلة، ويشكّل مقرًا للبؤرة الاستيطانية الإسرائيلية “جفعات هارواة”. ويكشف الإعلان الصادر عن مسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إضفاء الشرعية على هذه البؤرة، من خلال الإعلان عن الأراضي المقامة عليها باعتبارها “أملاك دولة”، استنادًا إلى الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (59) لسنة 1967.
ويُشار إلى أن المساحة العمرانية القائمة للبؤرة لا تتجاوز عشرات الدونمات، في حين يمتد نطاق الإعلان الإسرائيلي ليشمل مساحة تزيد على أربعة أضعاف المساحة العمرانية الحالية، مما يهيئ المجال لتخصيصها لاستخدامات البؤرة الاستيطانية ويفتح الطريق أمام توسعها المستقبلي.
الصورة رقم 4: توسع البؤرة الاستيطانية الاسرائيلية جفعات هارواة عبر سنوات الاحتلال الاسرائيلي
والجدير بالذكر ان البؤرة الاستيطانية جفعات هارواة كانت من بين البؤر الاستيطانية التسع التي أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن شرعنتها واعتبارها مستوطنات مستقلة في الثاني عشر من شهر شباط من العام 2023. وشمل الإعلان الإسرائيلي آنذاك منح الشرعية لكل من البؤر: ابيغيل وبيت هوجلاه وجفعات هارواة وجفعات هاريئيل وجفعات أرنون ومتسبيه يهودا وملاخي هشالوم و أسائيل وسدي بوعز وشحاريت, هذا بالاضافة الموافقة على بناء نحو335 وحدة استيطانية فيها (البؤر التسع) موزعة على ما يزيد عن 1,100 دونما من الأراضي الفلسطينية المحيطة.
نبذة عن البؤرة الاستيطانية جفعات هارواة
تم انشاء البؤرة الاستيطانية جفعات هارواة في شهر شباط من العام 2002 ضمن حدود المخطط الهيكلي الاستيطاني الاسرائيلي رقم 237/10والذي يتبع لمستوطنة عيلي الإسرائيلية. والبؤرة تعتبر ذات طابع متدين. وتضم البؤرة الاستيطانية 50 عائلة من المستوطنين، وتشتمل على 64 منشأة استيطانية ما بين بيتًا متنقلًا (كرافان) ومبان دائمة وكنيسًا يهوديًا، ومِكْفاه (حمّامًا مخصصًا للطقوس الدينية اليهودية)، وروضة أطفال، وناديًا، وملعبًا جديدًا لكرة القدم، وساحات ألعاب للأطفال، ومكتبة. الصور الجوية تظهر مراحل تطور البؤرة الاستيطانية جفعات هارواة من العام 2003 وحتى العام 2025.
في الختام،
ان إصدار الأوامر العسكرية والإعلان عن مساحات من الأراضي الفلسطينية باعتبارها “أراضي دولة إسرائيلية”، ومن ثم تخصيصها لصالح توسيع بؤر استيطانية قائمة أصلاً بصورة مخالفة للقانون الدولي في الضفة الغربية المحتلة، لا يمثل مجرد إجراء عادي يتعلق بتنظيم الأراضي التي تقوم عليها المستوطنات الإسرائيلية والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإنما يشكل الإعلان الإسرائيلي أداة سياسية لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها. وتبرز هذه الممارسات ضمن سياسة متواصلة تستهدف تحويل السيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى سيطرة دائمة، عبر نقل ملكية الأراضي الفلسطينية إلى خدمة المشروع الاستيطاني.
ان الإعلان عن الأراضي كـ “أراضي دولة” يُعد إحدى أبرز الأدوات التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، إذ يتيح تحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى مساحات احتياطية استيطانية تُخصص فيما بعد لتوسعة المستوطنات القائمة أو إقامة أخرى جديدة أو شرعنة البؤر الاستيطانية المقامة دون ترخيص، الأمر الذي يؤدي إلى تكريس مصادرة الأراضي وتقييد الامتداد العمراني الفلسطيني، وتقويض التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
اعداد:
معهد الابحاث التطبيقية – القدس ( أريج)















