نشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الثامن عشر من شهر أيار من العام 2026 اعلانا مفاده الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في قرية النبي صموئيل شمال غرب القدس المحتلة. وجاء الإعلان الإسرائيلي الموقع في السادس من شهر أيار من العام 2026 عن نية سلطات الاحتلال الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في منطقة شمال غرب القدس والتي هي عبارة عن موقع أثري “قبر النبي صموئيل” بالإضافة الى مساحات إضافية تحيط بمنطقة القبر وشوارع مخطط ربطها بالطريق الالتفافية الإسرائيلي رقم 436 من الجهتين، الجنوبية والغربية. وجاء في الامر العسكري ما يلي: –
|
جيش الدفاع الإسرائيلي أمر بشأن قانون الأراضي (الاستملاك لأغراض عامة) (يهودا والسامرة) (رقم 321)، لسنة 1969 قرار بشأن اكتساب الملكية ووضع اليد (موقع قبر النبي صموئيل) رقم هـ/02/26 |
بموجب الصلاحيات المخولة لي وفقًا للمادة 2 من أمر قانون الأراضي (الاستملاك لأغراض عامة) (يهودا والسامرة) (رقم 321) لسنة 1969، وبموجب أمر إقامة الإدارة المدنية في يهودا والسامرة (رقم 947) لسنة 1981، ووفقًا للمادة 4 من قانون الأراضي (الاستملاك لأغراض عامة) رقم 2 لسنة 1953 (ويُشار إليه لاحقًا بـ”قانون الاستملاك”)، وبعد أن اقتنعت بأن اكتساب ملكية هذه الأراضي هو لصالح الجمهور ومن أجل تنفيذ مشروع تطوير وصيانة الموقع الأثري المعروف بقبر النبي صموئيل، وأن الجهة المنفذة قادرة على دفع التعويضات اللازمة لأصحاب الحقوق في هذه الأراضي — أقرر بموجب هذا، وفقًا لقانون الاستملاك، وبشأن وضع اليد على الأراضي، اكتساب ملكية الأراضي المفصلة أدناه، وذلك وفقًا للمادة 4(1)(أ)، ووضع اليد عليها خلال 60 يومًا من تاريخ نشر هذا القرار في المنطقة، وفي الصحف باللغتين العبرية والعربية، وعلى الموقع الإلكتروني للإدارة المدنية، وتسليمه لجهات الارتباط الفلسطينية، أيهما يأتي لاحقًا.
تفاصيل الأراضي الفلسطينية المصادرة
تبلغ المساحة التي ينوي الاحتلال مصادرتها مساحة قدرها 109.79 دونمًا، حيث تقع هذه الأراضي ضمن قرى بيت اكسا والنبي صموئيل على النحو التالي:
أراضي النبي صموئيل:
- حوض 1 (مالي/غير مسجل): مواقع البناء، كروم العيون، شعب عبد الله، كروم علي، خلة العين، والجرّوس.
أراضي بيت إكسا:
- حوض 11 (مالي/غير مسجل): مواقع شعب حمدان، خربة السكة، والعقبان.
- مواقع أخرى: خلة أم الدويك، قطعة مدل. مرفق نسخة عن الامر العسكري
![]() |
![]() |
![]() |
الامر العسكري الإسرائيلي رقم 26/02/ه
تجدر الإشارة الى ان الموقع المستهدف يخضع لتصنيف محمية طبيعية إسرائيلية تحت اسم ” أمر بشأن محمية طبيعية – متنزه النبي صموئيل 51/107″” وتم المصادقة عليها في السابع عشر من شهر أيلول من العام 1995 حيث تبلغ المساحة الاجمالية للمحمية 2951 دونما من الأراضي وتقع ضمن أراضي بلدة بيتونيا وقرى الجيب والنبي صموئيل.
الاستملاك من خلال الإعلان عن الأراضي ‘لاستعمالات عامة’ بأمر عسكري رقم 321:
|
أوامر عسكرية تجيز للحكومة إجراء مصادرات لأراضي وعقارات خاصة أمر عسكري رقم 321 للعام 1969 تفويض العسكرية الإسرائيلية الصلاحية في مصادرة أراضي خاصة لاستخدامات عامة (لم يتم تحديد معنى استخدامات عامة) وبدون تقديم تعويضات للجهة المتضررة. |
استخدم الجيش الإسرائيلي القانون أعلاه بشكل رئيسي لبناء شبكة طرق للجيش في داخل المناطق الفلسطينية المحتلة وكذلك الحال للمستوطنين الإسرائيليين الذين وفر الجيش الإسرائيلي لهم طرق بديلة بعيداً عن التجمعات السكنية الفلسطينية في المناطق المحتلة. وقد تبنى الجيش الإسرائيلي قانون الاستملاك لاستعمالات عامة من القانون الأردني: قانون رقم 2 لعام 1953: الاستملاك للاستخدام العام ومنح الحكومة الحق في استملاك أراضي خاصة للصالح العام ولكن اشترط ذلك بالإعلان المسبق لنية الحكومة الاستملاك وذلك من خلال النشر في الصحف الرسمية مع التفاصيل المعينة مع إتاحة 15 يوم لأصحاب تلك الأراضي لتقديم اعتراضات على قرار الاستملاك و ذلك قبل أن يتم إعادة تقديم طلب الاستملاك إلى مجلس الوزراء و الملك للحصول على موافقة نهائية. وبعد الموافقة النهائية يتم تعويض أصحاب الأراضي بشكل كامل وذلك بحسب قيمة العقار/ الأرض المصادرة بتاريخ الإعلان الأول. و قد أدخلت دولة الاحتلال الاسرائيلي تعديلات على قانون الاستملاك الأردني لتنفيذه بعيداً عن الأنظار، حيث أضحى تطبيق القانون مرهوناً بموافقة الهيئة العسكرية الإسرائيلية فقط. كما عنت التعديلات الإسرائيلية إلى عزل صلاحيات المحاكم المدنية لمراجعة أي قرار يتعلق بالاستملاك أو حق التعويض للجهة المتضررة. وتعتبر لجنة الاعتراضات الجهة الرسمية الوحيدة والمخولة بالنظر في أية اعتراضات مقدمة من أصحاب الأراضي المستهدفة من قانون الاستملاك والتي تتألف من عسكريين إسرائيليين. وتوضح البنود التالية أهم التعديلات الإسرائيلية المدخلة على قانون الاستملاك الأردني:
- تنفيذ قانون الاستملاك كان منوطاً بالحكومة بحسب القانون الأردني غير أن الإسرائيليين أدخلوا تعديلاً أصبح تنفيذ القانون من صلاحيات القائد العسكري للمناطق المحتلة والمسؤول عن تعيين جهة عسكرية لتنفيذه.
- بحسب التعديل الإسرائيلي للقانون فان الأمر العسكري رقم 569 يجيز للجهة العسكرية المعينة من قبل القائد العسكري الإسرائيلي للمناطق المحتلة لتنفيذ قانون الاستملاك العام اتخاذ إجراءات الاستملاك من دون الإعلان عن ذلك وبدون موافقة أي جهة رسمية الا القائد العسكري الإسرائيلي للمناطق المحتلة.
|
قرار عسكري رقم 569 للعام 1979: خاص بأراضي الدولة إنشاء قسم خاص لنقل الأراضي التي يتم الإعلان عنها كأراضي دولة أو أراضي مستملكة لأسباب أمنية. الإعلان عن نقل ملكية الأراضي يتم فقط في القسم بدلاً من الصحف الرسمية. |
- لجنة الاعتراضات المؤلفة من عسكريين إسرائيليين هي الجهة الوحيدة المخولة للنظر في الاعتراضات أو في طلب التعويضات (إذا كان ذلك وارداً) المقدمة من أصحاب الأراضي المتملكة.
- أضاف الإسرائيليين بنداً جديداً يتيح للجيش استعمال القوة ضد المعترضين على أمر الاستملاك و كذلك فرض عقوبة سجن لمدة 5 سنوات أو فرض غرامة مالية باهظة أو السجن و الغرامة معاً.
تجدر الإشارة الى انه بتاريخ الحادي عشر من شهر أيار من العام 2026 صادقت الهيئة العامة لـ الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون إنشاء “سلطة تراث يهودا والسامرة”، وهو مشروع يمنح هيئة إسرائيلية مدنية صلاحيات واسعة لإدارة ملف الآثار والتراث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تحول يترجم على ارض الواقع تصاعد المساعي الإسرائيلية لإحكام السيطرة على الرواية التاريخية والجغرافيا الثقافية في الضفة الغربية المحتلة. ورغم أن نص القانون لا يحدد عدد المواقع المستهدفة بصورة مباشرة، فإن المعطيات الصادرة عن دولة الاحتلال الإسرائيلي تشير إلى أن نطاق المشروع يشمل فعليا آلاف المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية, بأكثر من 2400 موقع أثري معروف في الضفة الغربية المحتلة موزعة على المحافظات الفلسطينية كالاتي:-
| توزيع المواقع الاثرية في الضفة الغربية المحتلة بحسب موقعها في المحافظات الفلسطينية | ||
| الرقم | المحافظة | عدد المواقع الاثرية |
| 1 | جنين | 79 |
| 2 | طولكرم | 51 |
| 3 | رام الله | 436 |
| 4 | القدس | 182 |
| 5 | الخليل | 466 |
| 6 | بيت لحم | 158 |
| 7 | سلفيت | 64 |
| 8 | طوباس | 163 |
| 9 | أريحا | 416 |
| 10 | قلقيلية | 53 |
| 11 | نابلس | 349 |
| المجموع | 2417 | |
|
المصدر: دائرة أراضي اسرائيل |
||
في الختام،
تعتمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أوامر المصادرة العسكرية كوسيلة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وتحت ذرائع متعددة، مثل الضرورات الأمنية والعسكرية أو الاستملاك للمصلحة العامة أو اعلان مناطق على انها “محميات طبيعية” أو “مناطق اطلاق نار” وغيرها، إلا أنّ هذه السياسات تهدف في جوهرها إلى فرض السيطرة على الأرض الفلسطينية وما تحتويه من موارد طبيعية ومواقع أثرية وتاريخية. وتُستخدم هذه الأوامر في إقامة القواعد العسكرية، وتوسيع المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية، وبناء جدار الفصل العنصري، وغيرها من المشاريع الاستيطانية.
ان هذه الممارسات هي انتهاك لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل استمرار آثارها على السكان الفلسطينيين وحقوقهم في أرضهم وممتلكاتهم.
اعداد:















