الولجة أمام موجة هدم إسرائيلية تهدد عشرات العائلات الفلسطينية
تواجه قرية منازل ومنشآت فلسطينية في الجزء المصنف “ج” من القرية، في خطوة تثير الولجة التي تبعد مسافة 8.5 كم جنوب غرب مدينة القدس و5.4كم شمال غرب مدينة بيت لحم، تصعيدا في إجراءات الهدم ووقف البناء الإسرائيلية، مع إصدار سلطات الاحتلال عشرات الإخطارات والأوامر التي تستهدف مخاوف من توسيع نطاق التهجير والحد من الوجود الفلسطيني في المنطقة.
هذا وقد أكد مجلس قروي الولجة، أن هناك 120 إخطارا بالهدم لمنازل في القرية، إضافة إلى 74 إخطارا بوقف العمل تم تسليمها لأصحاب منازل في القرية خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، مشيرا الى انها اوسع موجة هدم في القرية، حيث ان خطر التهجير يتهدد أكثر من 200 عائلة على الأقل جراء أوامر الهدم الصادرة، فضلا عن حرمانهم من خدمات البنية التحتية الضرورية.
من جهة اخري استطاع المواطنين اصدار قرارات تجميد هدم ل 39 منزل الموجودة في حي الجويزة، بانتظار اعتماد المخطط الهيكلي للقرية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تحركات من منظمة المستوطنين “ريغافيم” أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإنفاذ أوامر الهدم بحق مبان فلسطينية في الولجة، ما يعكس انتقال ملف البناء والهدم من مجرد إجراءات ميدانية إلى مسار قانوني وسياسي أوسع.
استهداف السكن والخدمات
وتشمل المنشآت المهددة، وفق المعطيات المتداولة، منازل سكنية ومتاجر وحظائر ومنشآت خدمية، إضافة إلى مدرسة القرية الوحيدة. وتستند السلطات الإسرائيلية إلى ذريعة البناء من دون ترخيص، في وقت تواجه فيه التجمعات الفلسطينية في المنطقة “ج” قيودا شديدة على التخطيط والبناء والحصول على تراخيص.
وتجدر الإشارة الى ان تراكم أوامر الهدم، إلى جانب القيود على البناء الفلسطيني، مقابل توسع المستوطنات وشبكات الطرق المحيطة، قد يدفع السكان إلى مغادرة القرية بفعل تدهور ظروف الحياة، وهو ما قد يحول إجراءات التخطيط والهدم إلى أداة ضغط سكاني وجغرافي، مما يجعل استمرار السكان في القرية غير ممكن أو إلى دفعهم لمغادرتها، الامر الذي يثير مخاوف قانونية تتعلق بالتهجير القسري وتغيير التركيبة الديموغرافية للأرض المحتلة، من خلال ربط مجمع مستوطنات “غوش عتصيون” بالقدس الغربية ومستوطنة “جيلو” ضمن مشروع “القدس الكبرى”، لفرض واقع استيطاني على حساب أراضي القرية، وهي مسائل تقع ضمن نطاق الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين.
موقع الولجة وأهميتها الجغرافية
وتكتسب الولجة أهمية استراتيجية بسبب موقعها بين القدس وبيت لحم، وما يحيط بها من مستوطنات وطرق وبنية تحتية إسرائيلية. ويؤدي استمرار القيود على البناء وهدم المنشآت الفلسطينية إلى تقليص المجال العمراني المتاح للقرية، في وقت تتوسع فيه البنية الاستيطانية المحيطة.
عن الولجة
قرية الولجة حتى العام 1948 بلغت مساحتها 17,793 دونم تقلصت إلى 6000 دونم بعد ذلك حتى احتلال الضفة الغربية العام 1967 وفي اعقاب ذلك وبفعل أطماع الاحتلال الإسرائيلي تم مصادرة مساحات إضافية منها لصالح مشاريع الاستيطان: طرق التفافية، مستوطنات: جيلو وهار جيلو، والجدار الفاصل، لتصل مساحتها اليوم إلى أقل من 2400 دونم، يعيش عليها نحو 3190 نسمة، مع الإشارة الى ارتفاع عدد السكان الى قرابة ال 5000 مع تسارع البناء الفلسطيني في القرية خلال السنوات الماضية.
الولجة والتقسيمات الإدارية وفقا لاتفاقية أوسلو 1995
وفقا لاتفاقية لأوسلو، الموقعة 1995 بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، صنفت أراضي قرية الولجة إلى منطقتي “ب” و”ج”، 113دونما (2.6% من إجمالي مساحة القرية) صنفت ضمن المنطقة “ب”، حيث تقع مسؤولية النظام العام على عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على الشؤون الأمنية.
أما الجزء المتبقي من أراضي الولجة، والبالغ 4,215 دونما (97.4%) فقد صنف ضمن المنطقة “ج”، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشمل أراضي زراعية، ومساحات مفتوحة، وأجزاء محدودة من المناطق العمرانية. وبسبب هذه السيطرة، يمنع الفلسطينيون من البناء أو الاستفادة من الأراضي المصنفة “ج” إلا بعد الحصول على ترخيص من الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهو ترخيص يصعب الحصول عليه للغاية.
القانون الدولي؟
المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تدمير ممتلكات الأفراد أو الجماعات، إلا لأسباب عسكرية وامنية. كما تحظر المادة 49 من الاتفاقية النقل القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، بينما تنص المادة 47 على استمرار حماية السكان المدنيين حتى في حال إجراء تغييرات في المؤسسات أو ترتيبات الحكم في الأراضي المحتلة.
هذا ويذكر أن محكمة العدل الدولية خلصت في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز 2024 إلى أن سياسات وممارسات إسرائيل، بما فيها توسيع المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها، تسهم في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة وتجزئتها، واعتبرت أن هذه السياسات تؤدي إلى ضم أجزاء واسعة من الأراضي المحتلة. كما دعت إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة.










