في يوم الاربعاء الموافق الرابع من شهر اذار من العام من العام 2026, سلمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي (الإدارة المدنية الاسرائيلية) أهالي قرية جورة الشمعة جنوب شرق مدينة بيت لحم أمرا عسكريا تحت عنوان “أمر بشأن تعليمات أمن (يهودا والسامرة) (رقم 1651), 5770-2009 – تعليمات بشأن اتخاذ وسائل أمنية رقم 26/13/اتخاذ وسائل (فوري ومستعجل) (يهودا والسامرة), 5786-2026, في المنطقة المعروفة باسم “شعب قيس”. ونص الامر العسكري الإسرائيلي على إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون ونقلها الى مكان بديل من قطعة أرض تبلغ مساحتها 7.8 دونما من أراضي القرية لذرائع أمنية.

تجدر الإشارة إلى أن الأرض المستهدفة تقع ضمن تصنيف منطقة “ج” وفقًا لاتفاقية أوسلو الثانية المرحلية الموقعة في شهر أيلول من عام 1995. ووفقًا للخارطة المرفقة بالأمر العسكري، تعتزم سلطات الاحتلال إنشاء منطقة أمنية بمحاذاة الطريق الالتفافي الإسرائيلي رقم 3157، وذلك بهدف توفير الحماية للمستوطنين الذين يستخدمون هذا الطريق تنقّلًا ذهابًا وإيابًا من وإلى المستوطنات الواقعة شرق وغرب تجمع غوش عتصيون الاستيطاني الاسرائيلي.
وفقًا للأمر العسكري الصادر، أمهلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصحاب الأراضي المستهدفة مهلة 24 ساعة فقط للاعتراض على الأمر العسكري وعملية اقتلاع الأشجار والبيت البلاستيكي، وهي مدة قصيرة وغير كافية لتمكين المزارعين من متابعة الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أراضيهم وأشجارهم المثمرة من الاقتلاع والتدمير. وفي يوم الجمعة الموافق 6 آذار 2026، عادت جرافات الاحتلال الإسرائيلي إلى قرية جورة الشمعة لإزالة الأشجار المثمرة المزروعة في الأراضي المستهدفة بالأمر العسكري. إلا أن أصحاب الأراضي حاولوا التصدي لعملية الاقتلاع والمطالبة بتأجيلها لإتاحة الفرصة لهم لمتابعة الاعتراض على الأمر عَبر القنوات القانونية. وعلى إثر ذلك، منحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصحاب الأراضي مهلة إضافية حتى يوم الأحد الموافق 8 آذار لإزالة الأشجار وأي منشآت أخرى في الأرض، مطالبةً إياهم بتنفيذ عملية الإزالة بأنفسهم، ومهددةً بأنه في حال عدم الامتثال للأمر، ستقوم جرافات الاحتلال باقتلاع الأشجار، مع إلزام المزارعين الفلسطينيين بدفع تكاليف عملية الاقتلاع.
وفي يوم الأحد الموافق 8 آذار 2026، قام أصحاب الأراضي المستهدفة قصرا بقصّ واقتلاع جميع الأشجار المثمرة المزروعة في أراضيهم، والتي شملت أشجار الزيتون والعنب وغيرها من الأشجار المثمرة واللوزيات (الجدول رقم 1)، والبالغ عددها نحو 483 شجرة . كما قاموا بتفكيك البيت البلاستيكي الزراعي العائد لأحد مزارعي القرية، والبالغة مساحته نحو 100 متر مربع.
المصدر: مديرية زراعة بيت لحم، اذار 2026
الصورة رقم 1: البيت اللاستيكي قبل الهدم
وتأتي هذه الحادثة في سياق الاعتداءات المتكررة التي تستهدف القطاع الزراعي في الضفة الغربية، حيث توثّق تقارير محلية اقتلاع آلاف الأشجار الزراعية، خاصة أشجار الزيتون، خلال فترات قصيرة، الأمر الذي يلحق خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة بالمزارعين الفلسطينيين ويؤثر بشكل مباشر على مصادر رزقهم. تجدر الإشارة الى انه عند احتساب المساحة المستهدفة بالأمر العسكري بحسب الخارطة المرفقة بالأمر، تبين أنها 9 دونمات، أي بزيادة قدرها 1.2 دونما عن المساحة المستهدفة بالأمر العسكري.
جرافات الاحتلال تستهدف مشروعا تنمويا في البلدة
في العام 2022، قام معهد الأبحاث التطبيقية وبتمويل من برنامج الغذاء العالمي، بتنفيذ مشروع “تطوير سبل العيش والقدرة على التكيف مع التغير المناخي في فلسطين” وهو مشروع نفذه معهد أريج وبالتعاون مع وزارة الزراعة الفلسطينية ووزارة التنمية الاجتماعية لتعزيز الصمود، والإنتاج الغذائي المحلي، ودخل التجمعات الأكثر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي في فلسطين، حيث استفاد من المشروع المزارع شاهر محمود عطية من خلال انشاء بيت بلاستيكي زراعي حيث بلغت مساحة البيت البلاستيكي 100 مترا وكان يزرع فيه نباتات موسمية. وحافظ المواطن شاهر على الزراعة في البيت البلاستيكي منذ ذلك الحين وحتى اليوم الذي قام فيه المزارع قصرا بإزالة البيت البلاستيكي بحسب الامر العسكري الإسرائيلي الصادر.
في الختام،
لقد طال التدمير الإسرائيلي المشروعَ التنموي الزراعي العائد للمزارع شاهر وأصحاب الأراضي المجاورة، حيث تعرّضت الأراضي والبنية الزراعية فيه لعمليات تجريف وتخريب أدت إلى تعطيل الاستفادة منها بشكل كامل. ولم يقتصر الأمر على تدمير المشروع القائم فحسب، بل تشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال تسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة من خلال منع المزارعين من العودة إلى أراضيهم أو استخدامها مستقبلًا. ونتيجة لهذه الإجراءات، يُتوقع أن تقع هذه الأراضي فعليًا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة تمهيدًا لتنفيذ مخططات الاحتلال في المنطقة، الأمر الذي يهدد مصدر رزق المزارعين الفلسطينيين ويقوّض الجهود التي تهدف إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في أراضيهم وخاصة تلك في المنطقة ج.
ويأتي هذا الاستهداف الإسرائيلي في سياق سياسة أوسع تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن المناطق المصنفة “ج“، والتي تشكل ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة حيث تقوم بالتضييق على المزارعين الفلسطينيين بما يشمل التخطيط والبناء واستخدام الأراضي وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم أو استخدامها، بما يؤدي تدريجيًا إلى مصادرتها.
وعليه، فإن ما جرى للمشروع الزراعي في المنطقة والامر العسكري الصادر لا يمكن فصله عن السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية والزراعية، وفرض واقع جديدة على الأرض من خلال الحد من استغلال الأراضي الفلسطينية وإبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية تمهيدًا لتنفيذ المخططات الاستيطانية.
اعداد:
معهد الابحاث التطبيقية – القدس ( أريج)





















